السلمي
71
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
الإشاري ، وبين تفسير الباطنية الملاحدة . فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه ويقولون : لا بد منه أولا . إذ من ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر ، كمن ادعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب . وأما الباطنية فإنهم يقولون : إن الظاهر غير مراد أصلا ، وإنما المراد الباطن . وقصدهم نفي الشريعة « 1 » . ولقد جاوز حد الإنصاف من أخذ على السلمي أنه ألف هذا التفسير . إذ أنه قلّما أبدى رأيه في التفسير ، وإنما جمع ما سمع من الصوفية في التفسير ، فرتبه حسب ترتيب السور . وهذه التفسيرات على العموم لا تدور حول آيات الأحكام ، وإنما تطبق للقصص ، والآيات المتعلقة بالنفس والروح ، والحكم والمواعظ . وأما آيات الأحكام فلا تؤول بتأويلات تخرج القرآن من مقاصد الشريعة . لقد قام السلمي بخدمة للباحثين بجمع أقوال الصوفية وأفكارهم وأحاسيسهم عند قراءة القرآن وما يفهمون منه ، فحفظ تلك الأفكار والأقوال عن الضياع ، وهكذا ساعدنا أن نقف على أفكار وآراء صوفية ذلك الوقت وقد يقارن عمله بعمل الطبري . كما أن الطبري جمع أقوال الصحابة والتابعين وسلف الأمة في تفسير الظاهر ، فكذلك جمع السلمي أقوال وآراء زهاد السلف الذين انقلبوا إلى الصوفية ، فحفظها عن الضياع . ونوه الأستاذ أبرمن بأن هذا التفسير لا يوضح شخصية السلمي ، فإنه لا يحتوي إلا على أقوال المتصوفين التي أتى بها السلمي ورتبها حسب ترتيب السور القرآنية وآيها . ويشيد صاحب المقال بأهمية هذا التفسير فيما يتعلق بتأريخ الصوفية النيسابورية والشعر الصوفي « 2 » .
--> ( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن : 1 / 546 - 547 . ( 2 ) مجلة إسلاميكا : 4 / 130 ، مقدمة آداب الصحبة ، ص 9 .